آخر الأخبارالبورصة والاقتصاد

فرصة للصادرات بقلم عمرو عبد الرحمن

فرصة للصادرات
هناك فرصة أكبر للصادرات المصرية للنفاذ لأسواق تصديرية جديدة، في ظل تراجع الصادرات الصينية إليها.

أسعار النفط
انعكست التوقعات بانخفاض النمو في الصين على تراجع الأسعار العالمية للنفط، كما قلصت وكالة الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2020، مع تأثير تفشي الفيروس على معدلات الاستهلاك في الصين.
الأمر الذي سيؤثر على تسعير النفط في مصر، خاصة بعد الإعلان عن تطبيق آلية التسعير التلقائي على بعض المنتجات البترولية منذ يوليو 2019، ومراجعتها كل ربع سنة، وفقًا للتطور في السعر العالمي لبرميل خام برنت، وتغير سعر الدولار أمام الجنيه.

تحويلات المصريين بالخارج
على الرغم من برامج تقليص العمالة الأجنبية وسياسات توطين الوظائف التي تتبناها دول الخليج منذ فترة، فقد ارتفع إجمالي تحويلات المصـريين العاملين بالخارج إلى 6.7 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2020/2019، في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بمعدل زيادة 13.6% على أساس سنوي، وبقيمة تعادل 803.6 مليون دولار.
وبلغت نحو 5.9 مليار دولار خلال ذات الفترة من السنة المالية السابقة، إلا أنه من المتوقع تبني هذه الدول سياسات انكماشية استجابة لتراجع أسعار النفط، وخفض معدلات الإنفاق، وهو ما قد يؤثر على تحويلات المصريين بالخارج في الفترة المقبلة.

البورصة
تأثرت تعاملات البورصة المصرية خلال الآونة الأخيرة سلبا بتطورات أداء الاقتصاد العالمي، وتقلبات الأسواق الناشئة، والتراجعات التي شهدتها البورصات العربية والعالمية خلال الفترة الأخيرة، جراء تصاعد حدة الحرب التجارية بين كل من أمريكا والصين، وتقلب أسعار النفط، والتوترات الجغرافية-السياسية، وتوجه البنوك المركزية عالميا نحو خفض سعر الفائدة في ظل تيسير الأوضاع المالية العالمية.
ومن ثم فهناك مخاوف من تراجع أداء البورصة المصرية في ظل ما شهدته الأسواق العالمية من اضطرابات بأسواق المال مع مخاوف فيروس كورونا، بالإضافة إلى أثر العامل النفسي الذي يمارس دورا كبيرا على سلوك المصريين المتعاملين في البورصة، حيث يبادرون باتخاذ اتجاهات بيعية وقت الأزمات وهو ما اتضح في العديد من الأزمات السابقة سواء المحلية أو العالمية.

الاستثمارات المباشرة
يبلغ عدد الشركات المؤسسة لدى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لدولة الصين 1560 شركة، بإجمالي استثمارات تبلغ 854 مليون دولار و35 ألف دولار ، وتعد الصين أحد أبرز الشركاء الاستثماريين مع مصر، ويبلغ ترتيبها 21 بين الدول المستثمرة.
ومن الصعب تأثر هذه الاستثمارت بأزمة كورونا لما تتمتع به من استقرار، مقارنة باستثمارات محافظ الأوراق المالية التي تعد عرضة للتقلبات والتذبذبات من حين لآخر تبعا لرغبات المستثمرين والتطورات قصيرة الأجل.
وتتنوع الاستثمارات طويلة الأجل ما بين القطاع الصناعي بإجمالي عدد 807 شركات، والقطاع الخدمى بإجمالي 518 شركة، كما تعمل نحو 79 شركة في القطاع الإنشائي و85 شركة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، و52 شركة في القطاع الزراعي و19 شركة بقطاع السياحة.

سلة العملات
على البنك المركزي المصري مراجعة الوزن النسبي لليوان الصيني في مكونات سلة العملات في ضوء تراجع قيمته، للتحوط ضد التقلبات في الفترة المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد المصري يتميز بتنوعه، فضلا عما تم من إصلاحات اقتصادية أسفرت عن تعافي أغلب المؤشرات الاقتصادية، مما يمكنه من تفادي الآثار السلبية لأزمة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، بل الاستفادة من الأزمة في العديد من القطاعات الواعدة.
وبصفة خاصة قطاع التعهيد الذي تتمتع فيه مصر بمزايا تنافسية أبرزها رأس المال البشري وتنافسية تكاليف التشغيل، مما مكنها أن تحتل ترتيبا متقدما في سوق صناعة التعهيد العالمية، حيث بلغت حصة مصر في خدمات التعهيد لتكنولوجيا المعلومات والخدمات القائمة عليها نحو 16% بنهاية هذا العام.

• أسواق بديلة

من جانبهم كشفت تقارير عن اقتراح الخبراء إيجاد أسواق بديلة والتي يمكن أن تتعامل معها الشركات المصرية، سواء باستيراد المواد الخام أو التصدير، وذلك مع استمرار تفشي فيروس ” كورونا ” المستجد والذي لم يتم التوصل إلى علاج له حتى الوقت الحالي.
وجاء في مقدمة تلك الأسواق منطقة الشرق الأقصى مثل دول فيتنام وكوريا وهونج كونج وماليزيا وإندونيسيا، بجانب دول الاتحاد الأوروبي والخليج وكذا إفريقيا، وكذلك الهند وباكستان، وبلدان وسط آسيا مثل كازخستان وأوزبكستان، فضلاً عن روسيا.
= قال الدكتور مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، ونائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية ـ الصينية بجمعية رجال الأعمال، إن إيجاد الأسواق البديلة للصين ليس بالأمر اليسير، لأنها كانت موجودة من قبل، وتم رفضها بسبب عدم جودة المنتج أو أسعارها غير جاذبة.
أضاف أن الأسواق البديلة ستكون منطقة الشرق الأقصى أيضًا مثل دول فيتنام وكوريا وهونج كونج وماليزيا وإندونيسيا، لأنها الأنسب ومن الصعب استيراد سلع بديلة من أوروبا وأمريكا بنفس أسعار دول الشرق الأقصى، وذلك فيما يتعلق بالاستيراد.
وأوضح أن مصر تستورد من الصين بنحو مليار دولار شهريًا، وعلى الأقل نصف تلك القيمة تمثل سلع وسيطة ومواد خام، وبالتالي يؤثر سلبًا على مختلف القطاعات في مصر، خاصة أن هناك مصانع في بلدان توقفت عن العمل مثل مصانع السيارات في كوريا.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالتصدير، فقد فتحت مصر سوقًا كبيرة لتصدير الموالح والعنب والبلح وبالتالي تركز التصدير إلى الصين على المحاصيل الزراعية، وبالتالي مثلت إضافة كبيرة للصادرات المصرية.

• السياحة فقط تأثرت

= الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، ذكر إن استيراد المواد الخام من الصين لم يتأثر بالفيروس، لكن الذى تأثر هو الاستيراد والتصدير بالنسبة لقطاع الأغذية، وصفقات الاستيراد توقع لمدد زمنية بعيدة ولم نسمع عن مصنع توقف لعدم وجود مادة خام، وحتي إن تضرر الاستيراد من الصين فهناك دول كثيرة يمكن الاعتماد عليها مثل دول الاتحاد الأوروبي لكن التكلفة ستكون مرتفعة نسبياً.
أضاف أن الاقتصاد العالمي تضرر كثيرا بتفشي فيروس كورونا والأسواق هبطت بصورة ملحوظة، وارتفع الطلب على الملاذات الآمنة لكن تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني سيكون محدودًا جدا.
وأوضح أنه لابد من التأكيد على أن أغلب السلع الصينية في الأسواق هي سلع معمرة وطويلة الأجل، إذن لم تقل ولن تقل من الأسواق فاغلبها مدخلات إنتاج فى مراحله المختلفة إضافة إلى منتجات تامة الصنع ولها بدائل، وغالبا مخزونها يكفي مدد طويلة، فلا يوجد أي تأثير.
واستبعد “الشافعي” أن يحدث تأثير لخفض الواردات من الصين، حتي وإن حدث فهناك بدائل محلية، وكذلك صفقات الاستيراد تتطلب مدد زمنية طويلة، وفترة ظهور فيروس كورونا لم تتخط شهرين، لذلك لا داعي للقلق من هذه النقاط.
ولفت إلى أن مصر لن تتأثر كثيرًا بسبب فيروس كورونا ، إلا في ملف واحد فقط وهو السياحة، فهناك 800 ألف سائح صيني تقريبًا وفق الأرقام والتقديرات وأعتقد أن وقف رحلات الطيران مع الصين حيوي وهام جدا ورغم ان له أثار سلبية لكنها لا تقارن بحجم الآثار التي يمكن أن تنجم عن السماح بدخول السياح من الصين.

• قرار جرئ من المركزي

لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، قررت خلال اجتماعها الماضي، خفض كل من سعري الإيداع والاقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 9.25 بالمائة و10.25 بالمائة و9.75 بالمائة على الترتيب.
وأكدت اللجنة أنه تم اتخاذ إجراء خفض أسعار العائد كإجراء استثنائي مما يساهم في دعم النشاط الاقتصادي بكافة قطاعاته، آخذا في الاعتبار التوقعات المستقبلية للتضخم واتساقها مع معدل التضخم المستهدف البالغ 9 بالمائة (±3%) خلال الربع الرابع من عام 2020.
وكان المركزي المصري أصدر توجيهات للبنوك لدعم الشركات، من أبرزها تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمدة 6 أشهر، وعدم تطبيق عوائد وغرامات عند التأخر في السداد.
“حركة جريئة” وغير متوقعة وقرار يدعم كافة القطاعات” هكذا جاءت تعليقات مصرفيين على قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المفاجئ والاستثنائي بخفض معدل الفائدة بنسبة 3 بالمائة بمقدار 300 نقطة أساس.
واعتبر مصرفيون قرار المركزي المصري بخفض الفائدة قوياً وإيجابياً ويعمل على دعم الاقتصاد خلال الفترة الراهنة، ويساهم في خفض عجز الموازنة المصرية.
وله آثار إيجابية على كافة القطاعات المختلفة وأيضاً على أداء السوق المصري للأوراق المالية وبالمثل على موازنة الدولة في تخفيف أعباء الدين العام، ويدعم النمو وعجز الموازنة والقطاع الصناعي وأداء البورصة، وكذلك آثاره الإيجابية بشأن الميزان الرأسمالي لميزان المدفوعات، حيث يدفع باتجاه خفض نسبة النمو في الإيرادات من عوائد الأذون والسندات الحكومية، لتتراجع على إثرها نسبة نمو أرباح البنوك التي تعتمد بشكل أساسي على عوائد الأذون والسندات الحكومية كإيراد عن المتوقع قبل هذا القرار.

• صناعة الفوضي

قال الدكتور وليد جاب الله – متخصص في التشريعات الاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للتشريع الاقتصادي – أن فيروس كورونا كوفيد 19 (الجديد) بمثابة أحدث آليات صناعة الخوف التي تؤدي لفوضى اقتصادية يتولد عنها واقع اقتصادي عالمي جديد، صحيح أننا أمام فيروس سريع الانتشار لكنه أقل خطورة من الكثير من الأمراض الأخرى مثل الأنفلونزا الموسمية التي تُصيب ما بين 3 إلى 5 مليون شخص سنوياً وتسبب في وفاه ما بين 250000 إلى 300000 شخص سنوياً، والعالم يُعاني من أمراض أشد فتكاً حتى أن منظمة الصحة العالمية ترصد أن الأمراض غير المُعدية تتسبب في وفاة أكثر من 75% من حالات الوفاة المُسجلة عالمياً، ورغم ذلك لم يتم خلق حالة الفزع الحالية إلا لفيروس كورونا الجديد الذي (مع خطورته) يذكرنا بحالة الفزع التي سبق وتم خلقها لأمراض مثل انفلوانزا الطيور، وانفلوانزا الخنازير، وسارس، وغيرها من الأمراض التي انتهت، ولم تنتهي مُعاناة البشر من الأمراض الأكثر خطورة.
وكان فشل اجتماع أوبك لبحث خفض الإنتاج من النفط بمثابة نقطة فاصلة حيث ترتب علية انخفاض أسعار البترول لما دون 32 دولار للبرميل، مما يجعلنا أمام تخوف من صراع عالمي للطاقة، وهو الأمر الذي تسبب في تراجعات حادة تصل لحد الانهيار في البورصات العالمية الأمر الذي يُعيد للأذهان حالة الذعر التي واكبت الأزمة العالمية عام 2008، كل ذلك وسط مواجهه عالمية للفيروس تتسم بارتفاع النعرات القومية وغلق الحدود، ومُحاولة إلقاء كرة اللهب على الأخرين، مما يُعبر عن فشل تنظيمات العولمة أن تحتوي تلك الأزمة، وفشل آليات الاقتصاد الحر في التعامل بعدالة في توزيع الأضرار الاقتصادية، حيث تشهد أسواق المال حاليا موجة من الاستحوازات تُعيد هيكلة ملكية كبريات الشركات العالمية، وتسود أفكار حول جدوى خارطة توطين الصناعة الحالية في العالم والرغبة في قدر أكبر من المحلية الإنتاجية التي تتعارض مع أفكار العولمة وحرية التجارة التي تحكم العلاقات الدولية حالياً، وسيتوقف مدى تأثير كورونا صحياً على طول فترة وجوده إلى أن يتم ابتكار علاج له أما تأثيره الاقتصادي فسيرتبط بمواجهة العالم لحقيقة أن التنظيم الاقتصادي والاجتماعي العالمي الحالي لم يعد عادلاً ولم يعد صالح للاستمرار.
وبالنظر إلى الإجراءات المصرية للمواجهة مقارنة بغيرها من الدول نجدها ناجحة للغاية في ظل هذه الظروف الدولية بالغة الصعوبة.
وفي مجال التجارة الدولية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو ١٣.٨ مليار دولار العام الماضي، وبالنسبة للصادرات المصرية للصين ربما تتأثر سلبياُ بانخفاض الطلب الصيني على المُنتجات المصرية مثل الغاز، وزيوت النفط، والمُنتجات الزراعية، بينما نتوقع انخفاض في الواردات المصرية من الصين في مجال السلع الرفاهية التي يمكن ترشيدها مع توقع حلول المُنتج المصري بنسبة كبيرة في منتجات مثل الملابس والمنتجات الجلدية، ويتبقى التحدي في واردات مصر من مستلزمات الإنتاج الصينية والتي تحتاج لخطة للتعامل ما بين تأمين الإمداد من الصين أو استخدام مستلزمات إنتاج مصرية سيما مع ارتفاع أسعار البدائل غير الصينية.
وبصفة عامة فإن هذه الأزمة ترتب أمور إيجابية لمصر مثل انخفاض فاتورة الواردات البترولية، وأمور سلبية مثل انخفاض عائدات السياحة، ومن المهم حالياً أن تتم إدارة الأزمة بصورة تُعظم الآثار الإيجابية، وتُقلل من التأثيرات السلبية، والأمر هنا لا يتوقف على الحكومة وحدها ولكن الوطن يحتاج لمُساندة المواطن بالحرص على شراء المُنتجات المصرية، والاتجاه لشراء أسهم الشركات المصرية التي تُباع في البورصة حالياً بأسعار مُتدنية قبل أن يشتريها الأجانب ويحصدوا ثمار ارتفاعها بعد مُرور الأزمة التي ستنتهي مثلما انتهت أزمات أمراض أشد فتكاً مثل سارس، وانفلوانزا الطيور، وانفلوانزا الخنازير وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق